السيد محمد باقر الخوانساري

303

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ضروريّات الدين بظواهرها ولا يعلم تأويلها الّا اللّه والرّاسخون في العلم ، من غير أن يردّ حقيقة الأمر في ذلك إلى اللّه حسب ما امر به أو إلى الرّسول وأهل بيته الّذين أنزل عليهم الذّكر وقد أمرنا بالمسألة منهم فيما أشكل علينا أو يستفرغ وسعه في رفع التّناقض عن البين والجمع بين المتنافيات بالّذي هو أحسن ، كما هو طريقة أهل الطّريقة الحقّة وسجيّة المجتهدين أولى النّظر والدّقّة ، وبعبارة أخرى يمكن أن يكون المراد بالظّاهرى هو الأخبارى المخرّب للشّريعة في مصطلح هذه الأواخر كما هو الظّاهر ، ويمكن ان يكون المراد يأهل لظاهرهم الّذين يجوزون الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه كما أشير في هذه المسألة إلى خلافهم . وقال صاحب ( البغية ) في ذيل ترجمة أبى حيّان النّحوى الأندلسي قال الصّفدى وكان أبو البقاء يقول انّه لم يزل ظاهريّا قال ابن حجر كان أبو حيّان يقول محال ان يرجع عن مذهب الظّاهر من علّق بذهنه إلى آخر ما سيجئ الإشارة في ترجمته انشاء اللّه . وذكر شمس الدّين الأصبهاني في ( شرح الطّوالع ) انّ الحشويّة هم الذين قالوا الدّين يتلقى من الكتاب والسّنّة وهذا أيضا عين مقالة الأخباريّين من أصحابنا ، فيكون لفظ الحشويّة مرادف الظّاهريّة ما ترجمناها قبل ، وقد مرّ في ترجمة إبراهيم بن محمّد المشتهر بنفطويه انّه كان فقيها على مذهب داود الظّاهرى ونقل عن كتابه المسمّى ب « رياض النعيم » انّه قال فيه دخلت على محمّد بن داود المذكور في مرضه الّذي مات فيه فقلت : كيف تجدك ؟ فقال حب من تعلم اورثنى ما ترى قلت : ما منعك منه مع القدرة عليه فقال الاستماع على وجهين النّظر المباح واللّذة المحظورة امّا النّظر المباح فقد وصلني إلى ما ترى وامّا اللّذة المحظورة فقد منعني منها ما بلغني عن ابن عبّاس عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال من عشق وكتم وعف غفر اللّه له وأدخله الجنّة .